الشيخ حسين آل عصفور

87

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

كتاب اللعان وهو لغة مصدر لاعن يلاعن ، وقد يستعمل جمعا للعن وأصله الطرد والابعاد ، وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف فراشه أو إلى نفي ولده ، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن ، وخصت بهذه الصيغة القسمية لأن اللعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات والأيمان والشئ يشتهر بما وقع فيه الغريب ، وعلى ذلك جواز معظم تسمية سور القرآن . ولم يسم بما يشتق من الغضب لأن لفظ الغضب يقع في جانب المرأة وجانب الرجل أقوى ، وأيضا فلعانه يسبق لعانها قد ينفك عن لعانها ، أو لأن كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها ويطرده أو يحرم النكاح بينهما أبدا ، وقد جاء بذلك الكتاب ، قال الله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " ( 1 ) الآية ، وسبب نزولها مما اختلف فيه الروايات عندنا وعند العامة ، ولا حاجة لنا في التعريض لما روته العامة وإن كان أكثر أصحابنا قد اقتصروا على رواياتهم كما هي عادتهم وطريقتهم ، فروى الصدوق في الفقيه في الصحيح والشيخ في التهذيب في الصحيح أيضا والكليني في الكافي في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) " قال : إن عباد البصري سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده حاضر : كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال : إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله

--> ( 1 ) سورة النور - آية 6 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 163 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 349 ح 9 ، التهذيب ج 8 ص 184 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 586 ب 1 ح 1 .